السيد محمد باقر الصدر

139

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

وبذلك يصبح مالكاً لقيمة الدَين في ذمّة المستورد الهنديّ ، وبعد ذلك يحوِّل المستورد العراقي دائنه - أي المصدِّر الهندي - على المستورد الهندي فيتقاضى منه قيمة دينه ، وكل من الشراء والحوالة صحيح وجائز شرعاً . وهكذا نعرف أنَّ التطوير المصرفي لتأدية الديون والطلبات الخارجية يمكن أن ينسجم مع الحكم الشرعي . والآن نأخذ عمليات البنك التي يمارسها بهذا الشأن لنبحث كلَّ واحدةٍ منها . بيع وشراء العُملات الأجنبية : تهتمّ البنوك بصورةٍ خاصّةٍ بعمليات بيع وشراء العملات الأجنبية ؛ لغرض توفير قدرٍ كافٍ منها لمواجهة حاجات العملاء يوماً بعد يوم ؛ ولأجل الحصول على ربحٍ فيما إذا كانت أسعار الشراء أقلّ من أسعار البيع ، وحتى إذا تساوت أسعار البيع مع أسعار الشراء ، فإنّ هذا يوفِّر للبنك فرصة الشراء بدون خصمٍ على أقلّ تقدير . ولهذا تقوم البنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية التي يحملها السيّاح الأجانب أو السيّاح العائدون من الخارج ، وإذا أريد شراء العملة الأجنبية بالعملة المحلّية حوّلت قيمة الكمّية المطلوب شراؤها إلى العملة المحلّية بالسعر الرسميّ السائد في ذلك التأريخ . وعمليات البيع والشراء هذه جائزة شرعاً ، سواء كانت حاضرةً أو لأجل ، فإنّ البنوك كما تمارس البيع والشراءَ الحاضر كذلك تمارس العقود الآجِلة ؛ إذ قد تقوم بالتعاقد مع جهةٍ أخرى على شراء وبيع النقد الأجنبي لأجَل ، وهذا يتّفق حين يستورد عميل البنك بضاعةً أجنبيةً بسعرٍ مؤجَّلٍ إلى شهرٍ ومحدَّدٍ بعملة البلد المصدّر . ويخشى أن تختلف أسعار الصرف لغير صالحه ، فبينما يساوي ذلك